السيد حسن الصدر الكاظمي
59
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
سنة هو وعساكره ، فبعث فاتي بالصنّاع والاستادلة « 1 » من الأطراف ، وخرّب تلك العمارة ، وصرف أموالًا كثيرة جزيلة ، وعمّر عمارة جليلة حسنة ، هي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم « 2 » . إنتهى . فيدلّ على أنّه لم يكن بين عمارة الرشيد وعمارة عضدالدولة عمارة أصلًا ، بل عضد الدولة خرّب عمارة الرشيد وعمّر عمارته ، وهذا وهم وغلط ظاهر ، فإنّ عضدالدولة استولى على العراق سنة سبع وستّين وثلاثمائة ، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصف ، وتوفّي في شوّال في ثامنه سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة ، والداعيان كان ظهورهما وتملّكهما طبرستان سنة خمسين ومائتين ، وتوفّي الحسن سنة سبعين ومائتين ، وموت أخيه محمّد سنة سبع وثمانين ومائتين ، فلا يمكن أن تكون عمارة الداعي متأخّرة عن عمارة عضدالدولة ، ولا أنّها لم تكن ؛ للاتّفاق على ذلك من كلّ أهل العلم بالآثار ، أقصاه الخلاف في أنّ عمارة الداعي هي الاوُلى أو عمارة الرشيد ، وأمّا أصل عمارة السيد الداعي لمشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فلا خلاف فيه من أحد ، فليس من الديلمي إلّا سهو القلم . وهذا ابن الطحّال ذكر بناء الرشيد ، ثمّ بناء محمّد بن زيد ، إلى أن قال : إنّ عضدالدولة تولّى عمارته ، وأرسل الأموال ، وتاريخ فراغها مكتوب على حائط القبّة ممّا يلي الرأس الكريم قدر قامة من الأرض ، فليتحقّق منها « 3 » . إنتهى .
--> ( 1 ) في الإرشاد : والأسانيد . ( 2 ) إرشاد القلوب ص 436 . ( 3 ) فرحة الغري ص 129 .